الشيخ الطبرسي
448
تفسير مجمع البيان
خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة رسول الله بتهامة ، صفقتهم معه ، لا يخفون عنه شيئا . ومعبد يومئذ مشرك ، فقال : يا محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " والله لقد عز علينا ، ما أصابك في قومك وأصحابك ، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم . ثم خرج من عند رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، حتى لقي أبا سفيان ، ومن معه بالروحاء ، وأجمعوا الرجعة إلى رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وقالوا : قد أصبنا حد أصحابه ، وقادتهم وأشرافهم . ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ! فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراك يا معبد ؟ قال : محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا . وقد اجتمع عليه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على صنيعهم ، وفيه من الحنق عليكم ما لم أر مثله قط . قال : ويلك ما تقول ؟ قال : فأنا والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل . قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم . قال : فأنا والله أنهاك عن ذلك ، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا من شعر . قال : وما قلت ؟ قال قلت : كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل ( 1 ) تردى بأسد كرام لا تنابلة * عند اللقاء ، ولا خرق معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير مخذول وقلت : ويل لابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحاء بالخيل إني نذير لأهل السبل ضاحية ، * لكل ذي إربة منهم ، ومعقول من جيش أحمد ، لا وخش تنابلة ، * وليس يوصف ما أثبت بالقيل قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، ومر به ركب من عبد قيس فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد المدينة . قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه ، وأحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ ، غدا إذا وافيتمونا ؟ قالوا : نعم . قال : فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا الكرة عليه ، وعلى أصحابه ، لنستأصل بقيتهم . وانصرف أبو سفيان إلى مكة ، ومر الركب برسول الله وهو بحمراء الأسد ،
--> ( 1 ) الأجرد : الفرس القصير الشعر . وأبابيل : الفرق . وردى الفرس : رجمت الأرض بحوافرها . والتنابلة جمع تنبال : القصير القامة . ومعازيل جمع معزل : الضعيف الأحمق وكذا الخرق . وتغطمط البحر : اضطرب وعلت أمواجه . والوخش : رذال الناس وأسقاطهم .